علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
289
الصداقة والصديق
وأحسنهم استماعا إذا حدّث ، وأكفّهم عن الملاحاة « 1 » إذا خولف ، يعطي صديقه النافلة « 2 » ، ولا يسأله الفريضة ، له نفس عن العوراء محصورة ، وعلى المعالي مقصورة ، كالذهب الإبريز « 3 » الذي يعزّ كلّ أوان ، والشمس التي لا تخفى بكل مكان ، هو النجم المضيء للجيران ، والبارد العذب للعطشان . [ تواصل الأرواح ] كتب أبو الدّرداء « 4 » إلى سلمان الفارسي « 5 » يدعوه إلى الأرض المقدّسة فكتب إليه سلمان : إن بعدت الدار من الدار فإنّ الروح مع الروح قريب ، وطائر السماء على إلفه من الأرض يقع . [ تجني الموالي ] قال معبد بن مسلم : جزى اللّه الموالي عن أخيهم * وكلّ صحابة لهم جزاء
--> ( 1 ) الملاحاة : المنازعة ومنه المثل : « من لا حاك فقد عاداك » . ( 2 ) النافلة : ما تفعله مما لم يفرض ولم يجب عليك فعله . يقال : هو كثير النوافل أي كثير العطايا والفواضل . ( 3 ) الإبريز من الذهب : خالصه . ( 4 ) هو عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصاري الخزرجي صحابي من الحكماء الفرسان القضاة ، كان قبل البعثة تاجرا في المدينة ثم انقطع للعبادة ، ولما ظهر الإسلام اشتهر بالشجاعة والنسك . وفي الحديث : « عويمر حكيم أمتي » و « نعم الفارس عويمر » ، وولّاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب وهو أول قاض بها ، قال ابن الجزري : « كان من العلماء الحكماء وهو أحد الذين جمعوا القرآن حفظا على عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بلا خلاف » مات أبو الدرداء بالشام سنة 23 ه وروى عنه أهل الحديث 178 حديثا . ( 5 ) سلمان الفارسي صحابي جليل أصله من مجوس أصبهان ، رحل إلى الشام فالموصل فنصيبين فعمورية وقصد بلاد العرب وسمع بالإسلام فقصد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وسمع كلامه ولازمه أياما ثم أسلم حتى قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلمان منّا أهل البيت » . روى له البخاري ومسلم 60 حديثا ، توفي سلمان سنة 36 ه .